الصالحين
منتديات الصالحين ترحب بضيوفها

التأويل عند السلف الصالح وإثبات المجاز

اذهب الى الأسفل

التأويل عند السلف الصالح وإثبات المجاز

مُساهمة من طرف خيرالدين في الإثنين مارس 17, 2014 7:59 am

التأويل عند السلف الصالح وإثبات المجاز

إن عدول هذه الأمة من الأئمة الثقات أصحاب القرون الأولى المسمين بالسلف المشهود لهم بالخيرية( [1])، وكل من نحى نحوهم إلى يومنا هذا كلهم قد أثبتوا التأويل بل أولوا كثيرا من النصوص المتعلقة بتوحيد الله وصفاته وأجمعوا على أن الظاهر من النصوص المشكلة ليس هو المراد على الحقيقة تطبيقا لقوله تعالى ﴿ ليس كمثله شيء ﴾( [2]) وهم بحملهم النص على غير مراده الظاهر لم يبتدعوا أمرا محدثا إنما تعلموه من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وإليك الأدلة على ذلك:
1- قال تعالى ﴿ إنا نسيناكم﴾( [3]) وقال أيضا : ﴿ نسوا الله فأنساهم﴾( [4]) حيث ورد لفظ النسيان في هاتين الآيتين منسوبا إلى الله عز وجل ورغم هذا هل نستطيع أن ننسب إلى الله صفة النسيان أو نقول: ( له نسيان لا كنسياننا)؟ وهو جل جلاله يقول: ﴿ وما كان ربك نسيا﴾( [5]) قياسا على قولها ( له سمع لا كسمعنا أو له بصر لا كبصرنا )؟!.
الجواب: أن هذا خطأ لا يجوز، لأن المراد من قولنا: ( له سمع لا كسمعنا ) أن نثبت له صفة السمع وننزهه في نفس الآونة من آلة السمع ألا وهي الأذن وذلك بأن نفوض علم الطريقة التي يسمع بها إليه جل جلاله وكذلك الأمر في البصر وفي كل الصفات التي أثبتها هو جل جلاله لذاته العلية، أما صفة النسيان فليست من صفاته وهي صفة نقص في حقه فلا تقاس على السمع والبصر.
2- عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى قال: « يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ....»( [6]) الحديث.
وقال الإمام النووي : ( قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد تشريفا للعبد وتقريبا له قالوا: ومعنى وجدتني عنده: أي وجدت ثوابي وكرامتي... ) أهـ فتأمل . فلا يجوز لنا إذا إأن نثبت لله صفة المرض مع أن ظاهر الحديث يشير اليها، لأن ذلك يخالف العقيدة السليمة.
وإليك الآن نبذة من تأويل أولئك الرعيل الأول من السلف الصالح أهل القرون الأولى منهم سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»( [7]) وقد نقلت عنه تأويلات كثيرة بمسألة الصفات نذكر منها:
3- ما قاله في قوله تعالى ﴿ فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾( [8]). وأن النسيان بمعنى الترك ( أي ففي هذا اليوم – ذلك يوم القيامة – ننساهم يقول نتركهم في العذاب) قال الطبري في تفسيره: ( ونقل ذلك بأسانيده عن ابن عباس ومجاهد)( [9]).
4- قال تعالى ﴿ يوم يكشف عن ساق﴾( [10]).
قال ابن عباس : (يكشف عن شدة ) مؤولا الساق بالشدة وكذلك اوله غيره من الصحابة والتابعين أمثال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم( [11]).
5- قال تعالى ﴿ السماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ﴾( [12]).
قال ابن عباس: ( بقوة)( [13]) ولفظة (أيد) تستعمل مجازا في معان كثيرة منها ( القوة ) كما مر، ومنها ( التفضيل والإنعام ) كقوله تعالى ﴿ واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ﴾( [14]).
ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه .
6- قال تعالى ﴿ وجاء ربك ﴾( [15]) قال الإمام أحمد رضي الله عنه : ( جاء ثوابه)( [16]).
قال ابن كثير : ( وكلامه – أي الإمام أحمد- في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن أصحابه)( [17]).
7- وروى الخلال عن حنبل عن عمه الإمام أحمد بن حنبل انه سمعه يقول: ( احتجوا علي يوم المناظرة فقالوا تجيء يوم القيامة سورة البقرة ...) الحديث. قال: فقلت لهم : إنما هو الثواب). فهذا تأويل صريح منه رضي الله عنه .
8- ومنهم الإمام البخاري رضي الله عنه : فقد أول الضحك في حديث « يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة »( [18]). بمعنى ( الرحمة )( [19]).
9- ومنهم الإمام الطبري في تفسيره مما أوله هو بكلامه، فقد قال في قوله تعالى ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾( [20]) ، ما نصه ( والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : ﴿ ثم استوى إلى السماء﴾ الذي هو بمعنى : العلو والارتفاع فيقال له: أي للمنكر زعمت أن تأويل قوله ( استوى) أقبل أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال( [21]).
10- ومنهم الحافظ ابن حجر ، فقد قال: ( ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس)( [22]).
ويحسن بنا هنا ان نتطرق لموقف السلف الصالح من النصوص التي استدل بها المجسمون على إثبات الجهة لله تعالى :
• قال تعالى ﴿ وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ﴾( [23]).
• و قال تعالى ﴿ ويخافون ربهم من فوقهم ﴾( [24]).
• و قال تعالى ﴿ وهو العلي الكبير ﴾( [25]).
• و قال تعالى ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾( [26]).
• و قال تعالى ﴿ أم أمنتم من في السماء﴾( [27]).
• و قال تعالى ﴿ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته﴾( [28]).
هذه النصوص مر عليها السلف الصالح على الحالة التي وردت فيها بدون تعطيل ولا تجسيم ولا تشبيه مع إيمانهم بأن الله تعالى متصف بصفات الكمال ومنزه عن الشرك والشبيه والمثال.
وقد لخص ابن كثير رضي الله عنه مذهب السلف بقوله: ( إنما مذهب السلف الصالح في هذا المقام: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا) هو إمرارها كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾( [29]).
بل الأمر كما قال الأئمة ، منهم:
نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: ( من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحية على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك الهدى)أهـ.
وأما معنى الفوقية في النصوص التي استدلوا بظواهرها: فإن النصوص المشتملة على لفظ ( فوق ) كقوله تعالى ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾( [30]) وغيرها.
إذا قرأنا ما قبلها وما بعدها ونظرنا اليها بتمعن نرى أن جوها جو تهديد ومناسبتها مناسبة بيان سلطة الله تعالى وعظمة سيطرته على مخلوقاته.
وأن كلمات العربية جميعها لا تعبر عن هذا الجو وتلك المناسبة كما تعبر عنها كلمة فوق التي تزيد السيطرة قوة والتسلط عظمة ولذا جاء بها القرآن لكونها أفصح كلمة عربية معبرة عن المراد ومناسبة للمقام فيكون معنى لفظ ( فوق ) هنا في هذه النصوص: السيطة والتسلط بصورة كاملة وتامة عقلا ونقلا فهو محال عقلا: لأن إثبات الجهة والحيز لله تعالى تشبيه له بمخلوقاته لأن المخلوقات تختص بجهة وحيز وتشبيه الله تعالى بالمخلوقات نقص في حقه تعالى وهو منزه عن النقص ومنزه عن التشبيه قطعا.
ومحال نقلا: لأن إثبات الجهة والحيز له تعالى شأنه مخالف لقوله تعالى ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾( [31]). وإثبات الجهة والحيز لله تعالى إثبات لوجود مثيل له في شغل الجهة والحيز والله قد نفى المثيل له فبطل القول بالجهة.
ثم لو تأملنا قوله تعالى في الآية الكريمة نفسها : ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ مع قول فرعون ﴿ وإنا فوقهم قاهرون ﴾( [32]) فهل نفهم أن فرعون ادعى أنه فوق بني إسرائيل بالجهة!!.
ولما ادعى الربوبية قال، أنا ربكم الأعلى وقد قال تعالى لسيدنا موسى ﴿ لا تخف إنك أنت الأعلى﴾( [33]). من ادعى الجهة كان فهمه مثل فهم فرعون حيث اعتقد الجهة لله تعالى وقال: ﴿ قال يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى ﴾( [34]) فرد الله عليه وسحقت عقيدته بقوله تعالى ﴿ وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ﴾( [35]) أي سبيل القرب إلى إله موسى لأنه نسب إليه ما هو منزه عنه وهو الجهة والمكان.
أما النصوص المشتملة على العندية والعلو فالمراد بها التعبير عن القدرة والقهر والانتصار الكامل والدائم ومما يؤيد ذلك قوله تعالى لموسى ﴿ لا تخف إنك أنت الأعلى ﴾( [36]) ولم يكن موسى فوق السحرة في المكان وإنما كان فوقهم معنويا حيث قهرهم وانتصر عليهم بإذن الله تعالى ويؤيده أيضا قوله تعالى ﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ﴾( [37]) أي أنتم المنتصرون بالقدرة التي أمدكم الله تعالى بها وكذلك لا يجوز تفسير العلو في الآيات التي يستدل بها المجسمون بالجهة لأن في ذلك تشبيه الله تعالى بخلقه وهو مردود لقوله تعالى ﴿ هو الأول والآخر والظاهر والباطن ﴾( [38]).
وأمثاله من النصوص المعارضة لفهمهم التجسيمي .
وأما عبارات الصعود والعروج والرفع والتنزيل فهي عبارات بعضها متعلق بالملائكة وهي تتصف بهذه الحركات وبعضها الآخر عبارات مجازية استعملت للدلالة على القبول أو للدلالة على المكانة الرفيعة معنويا لا مكانيا كقول القائل: رفعت المديرية كتابا إلى الوزارة . فلا يعني القائل أن الوزارة فوق المديرية مكانيا وإنما يعني أن مقام الوزارة أعلى معنويا بالنسبة للمديرية.
ولا يجوز حمل هذه العبارات على ظاهرها في حقه تعالى لأنه يثبت له الجهة والحيز وهو محال عقلا ونقلا كما قدمنا ، وكذلك مخالف لآيات عديدة منها قوله تعالى ﴿ ونحن اقرب إليه من حبل الوريد﴾( [39])، وقوله تعالى ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾( [40])، وقوله تعالى ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم﴾( [41])، فكيف يكون في جهة العلو ( على زعمهم ) ثم يكون مع الثلاثة والخمسة ( كما يقول هو )؟! أو يكون مع المخلوقات أينما كانوا؟! أو يكون أقرب إليهم من حبل الوريد المتصل بقلوبهم؟! فأيهما تأخذ: ما يزعمونه من الجهة المحالة عقلا ونقلا والمخالفة للنصوص أم ما يقوله تعالى عن نفسه؟! وأما النصنص التي فهموا منها أن الله تعالى في السماء كقوله تعالى ﴿ أم أمنتم من في السماء﴾( [42]) ، وغيره فهي تخبر عن أعمال الملائكة الموجودين في السماء وهي تتعلق بالملائكة لأنهم في السماء فيكون معنى قوله تعالى ﴿ ءأمنتم من في السماء ﴾ هل أمن الكفار العذاب الذي تأتي به الملائكة الموجودون في السماء.
ولا يجوز أن يقال إن الله في السماء لأن السماء سبع سماوات ففي أيهن هو؟
وقال تعالى ﴿ وسع كرسيه السماوات والأرض ﴾( [43]) يعني إذا كان الله في السماء فهذا يعني أن الكرسي أكبر من الله والعياذ بالله ... لأن الكرسي أكبر من السماوات والأرض.
وإذا كان الله في السماء وهي محيطة به إذن فهو اصغر منها والعياذ بالله وإذا كان الله في السماء ففي أي سماء؟! وقبل أن يخلق السماء أين كان؟! وكيف يخلق السماء ويحتاج اليها؟! وهل إذا صعدنا إلى السماء نجد الله عز وجل فيها؟!! تعالى الله عن ذلك كله علوا كبيرا.
وقوله تعالى ﴿ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾( [44]) فمن الذي يطوي هل يطوي نفسه؟! وقوله تعالى ﴿ والسماوات مطويات بيمينه ﴾( [45]) فأين يكون الله عز وجل يومها...؟ إن هذا لشيء عجاب !! ثم إذا خرج منها فهذا يعني أنه يتحرك ويدخل السماء ويخرج منها وهذا محال في حقه عز وجل.
فإن قالوا: السماء من السمو وهو العلو وكل ما علاك فهو سماء والله تعالى فوق السماوات السبع على عرشه قلنا: بطل استدلالك بهذه النصوص لأنها تدل على أنه ( على زعمكم ) في السماء أي داخلها وأنتم تقولون إنه فوقها على العرش.
وكذلك نقول لهم : إن قولكم إن الله على العرش يلزم منه أن يكون عرشه أكبر منه فيكون قد عرف حجم الله تعالى وأنه جل جلاله أصغر من العرش! والعياذ بالله نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.
ومما تقدم تبين أم المعاني التي فهموها من هذه النصوص وأثبتوا بها لله تعالى الجهة والحيز غير مناسبة لجلاله تعالى وهي مردودة عقلا ونقلا ومخالفة للآيات والنصوص المحكمة وإنما معناها الصحيح ما ذكرناه فقط.
وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة تعارض ما أثبتوه من الجهة لله تعالى وتنفي هذه المعاني المجسمة وإليك بعضا منها:
قوله تعالى ﴿ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾( [46]).
فلو كان فوق عرشه كما يقول المجسمون كيف يخبر عن نفسه انه في السماوات وفي الأرض ثم لماذا يقولن إنه في السماء ولا يقولون إنه في الأرض ؟!
وقوله تعالى : ﴿ والله من ورائهم محيط﴾( [47]) فلو كان في جهة الفوق والعلو فقط ( كما يزعم المجسمون ) فكيف يكون وراء المخلوقات ومحيطا بهم.
وقوله تعالى ﴿ هو الأول والآخر والظاهر والباطن ﴾( [48]) فلو كان جالسا على عرشه فكيف يكون ظاهرا وباطنا؟!
وقوله تعالى ﴿ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ﴾( [49]) ، وقوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم﴾( [50]) وقوله تعالى ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم﴾( [51]).
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء »( [52]).
فلو كان الله على عرشه ( على زعم المجسمين ) فكيف يكون العبد على حالة سجوده أقرب ما يكون من ربه؟ وهل السجود إلا على الأرض؟ وهل هو إلا اتجاه نحو الأسفل؟ مما يؤكد خطأ فهمهم لظواهر النصوص التي استدلوا بها على إثبات جهة العلو والفوقية لله تعالى ونسبوا له الحد والحيز جهلا.
ثم قولنا دائما بعد لفظ الجلالة كلمة ( تعالى ) هل هو إلا تنزيه مستمر له جل جلاله عن كل نقص وتشبيه وعن كل ما يخطر في عقولنا القاصرة.
وفي هذا القدر من الايات المعارضة لمذهبهم في الجهة كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع للبراهين والتفسير المناسب لجلاله تعالى وهو شهيد لكمال الله تعالى المطلق وتنزيهه عن الشبيه والمثال( [53]).
11- ومنهم الإمام النووي كما مر في بداية البحث عند الكلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه عز وجل قال: « ابن آدم مرضت فلم تعدني ..»( [54]) الحديث.
12- ومنهم الإمام سفيان بن عيينة رضي الله عنه : فقد أول حديث « لآخر وطأة وطئها الرحمن بوجٍِ»( [55]) فقال: آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطائف.
13- ومنهم الإمام سفيان الثوري رضي الله عنه : فقد سأله معدان عن قوله تعالى ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾( [56]) فقال: بعلمه.
14- ومنهم الإمام الترمذي رضي الله عنه : فقد ذكر في سننه بعد حديث الرؤية الطويل الذي فيه : ( فيعرفهم نفسه )( [57]) قال: ( ومعنى قوله في الحديث: فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم)( [58]).
15- ومنهم الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه: فقد قال في حديث نزول الله تعالى : « ينزل ربنا تبارك وتعالى أي أمره»( [59]).
16- ومنهم الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه في كتاب : ( الإبانة ) وكتابه ( رسالة أهل الثغر ) فقد قال في كتاب الإبانة : ( وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواءا منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى فوقية لا تيزده قربا إلى العرش والسماء بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد )( [60]).
17- ومنهم الإمام الحافظ ابن حبان رضي الله عنه : حيث أول حديث : ( حتى يضع الرب جل جلاله قدمه فيها ، أي جهنم )( [61]) فقال: ( هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي يعصى الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والأمكنة في النار فتمتلئ فتقول : قط قط، تريد حسبي حسبي لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع. قال الله جل جلاله ﴿ لهم قدم صدق عند ربهم ﴾( [62]) يريد: موضع صدق لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه)( [63]).
18- ومنهم الإمام النضر بن شميل رضي الله عنه حيث أول الحديث: ( حتى يضع الرب قدمه فيها ) أي : ( من سبق في علمه أنه من أهل النار ).
19- ومنهم الإمام الزهري رضي الله عنه : فقد أوله أيضا بأنه : ( من سبق في علم الله أنه من أهل النار ).
20- ومنهم الإمام الحسن البصري رضي الله عنه فقد قال: ( القدم. هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها ).
هذه عشرون شخصية من أعظم الشخصيات من السلف الصالح أصحاب القرون الأولى ومن بعدهم مع ما هو مذكور في باب ( السنة والبدعة ) كلها تثبت أن التأويل ثابت مشروع وأنه من قواعد الشرع ونهج السلف الصالح رضوان الله عليهم أجميعن .


وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف




________________________________________
الخاتمة
وبعد أن ظهرت الأدلة من الكتاب والسنة بشكل واضح وظاهر للعيان فعلينا أن نتمسك بديننا وأن نكون قلبا واحدا بوجه الأعداء وأن ننتبه إلى أن أعداء الإسلام لا يهمهم إلا أن نكون متفرقين حتى يستطيعوا أن يسودوا علينا كما قالوا: فرق تسد.
ولماذا هذا الخصام بين المسلمين إذا كان لكل منهم دليله وبرهانه؟!!.
فعلينا أن نبتعد عن أهوائنا وشهواتنا حتى يكون الإيمان كاملا كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به»( [1])، وإذا كان سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد عاتب سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنه على قتله الرجل الذي قال لا إله إلا الله مرة واحة فكيف بمن يقول لا إله إلا الله مرات ومرات؟؟!! كيف نحاربه ونكفره وننسى قوله صلى الله عليه وآله وسلم « أيما رجل قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما »( [2]) ؟؟!! وإذا كانت الأدلة ساطعة وظاهرة فلماذا نغض الطرق عن هذه الأدلة ونتبع شهواتنا وأهوائنا ونبقى مختلفين متفرقين مع علمنا أن هذا لا يخدم الإسلام والمسلمين ؟؟!! إلى متى .... إلى متى .... ؟؟!!.
وفي نهاية هذه الخاتمة أقول:
اللهم اجعلنا متمسكين بالكتاب والسنة حق التمسك ، بعيدين عن الخلاف والتفرقة واعين لما يُخططه أعداء الإسلام والمسلمين واجعلنا متحابين فيك بعيدين عن الفوضى والخلاف الذي يخدم أعداء الإسلام وانصرنا على أنفسنا وأهوائنا وبصرنا بما أردته منا، وحققنا بالعمل بالكتاب والسنة، وهيء لنا من أمرنا رشدا ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والحمد لله رب العالمين
avatar
خيرالدين
admin

عدد المساهمات : 770
نقاط : 1814
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 46
الموقع : http://islamchabeb2.ucoz.ae/

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://essalihine.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى