الصالحين
منتديات الصالحين ترحب بضيوفها

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

اذهب الى الأسفل

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

مُساهمة من طرف خيرالدين في الأحد مارس 16, 2014 7:34 am

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم:-
قال العلامة زين الدين بن حسين المراغي: ينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قربة للأحاديث الواردة ولقوله تعالى ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾( [64]).
الدليل من السنة الشريفة
واعلم ان زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم من اعظم القربات وارجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات ومن اعتقد غير هذا فقد خالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها فمن السنة المؤكدة قصد المدينة المنورة مهاجر الحبيب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لمشاهدة الروضة المطهرة من رياض الجنة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي»( [65]).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من زار قبري وجبت له شفاعتي»( [66]).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة»( [67]).
وروي: «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني».
وفي حديث ابن عدي والخطيب : «من وجد سعة ولم يفد الي فقد جفاني».
وإن هذه الزيارة للسيد الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته كزيارته في حياته فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي»( [68]).( [69])
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ليسلكن عيسى بن مريم حاجا أو معتمرا ، أو بنيتهما وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه»( [70]).
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «من جاءني زائرا لا تعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقا علي ان اكون له شفيعا يوم القيامة»( [71]).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة»( [72]).
وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبكي فقال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (اليسير من الرياء شرك وإن من عادى ولي الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة)( [73]).
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجد كُتبت له حجتان مبرورتان).
آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيفيتها
كلام الإمام الشيخ سيدي عبدالقادر الجيلاني الحنبلي المتوفى سنة (561هـ): قال رضي الله عنه الله عنه في كتابه (الغنية) بعد الكلام على الحج والعمرة : فإذا من الله تعالى بالعافية وقدم المدينة فالمستحب له ان يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليقل عند دخول المسجد: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وافتح لي أبواب رحمتك وكف عني أبواب عذابك الحمد لله رب العالمين ثم يأتي القبر وليكن بحذائه بينه وبين القبلة ويجعل جدار القبلة خلف ظهره والقبر أمامه تلقاء وجهه والمنبر عن يساره وليقم مما يلي المنبر وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته الله صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة والمقام المحمود الذي وعدته اللهم صل على روح محمد في الأرواح وصل على جسده في الأجساد كما بلغ رسالتك وتلا آياتك وصدع بامرك وجاهد في سبيلك وأمر بطاعتك ونهى عن معصيتك وعادى عدوك ووالى وليك وعبدك حتى أتاه اليقين اللهم أنت قلت في كتابك لنبيك ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾( [74]) وإني أتيت نبيك تائبا من ذنوبي مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حال حياته فأقر عنده بذنوبه فدعا له نبيه فغفرت له ، اللهم إني اتوجه اليك بنبيك عليه سلامك نبي الرحمة يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي وترحمني اللهم اجعل محمدا أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الأولين والآخرين اللهم كما آمنا به ولم نره وصدقناه ولم نلقه فأدخلنا مدخله واحشرنا في زمرته وأوردنا حوضه واسقنا بكاسه مشربا رويا سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا غير خزايا ولا ناكثين ولا مارقين ولا جاحدين ولا مرتابين ولا مغضوبا عليهم ولا ضالين واجعلنا من اهل شفاعته ثم يتقدم عن يمينه ثم ليقل: السلام عليكما يا صاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا عمر الفاروق اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا وغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ثم يصلي ركعتين ويجلس ويستحب ان يصلي بين القبر والمنبر في الروضة وإن أحب أن يتمسح بالمنبر تبركا به والصلاة بمسجد قباء وأن يأتي قبور الشهداء والزيارة لهم فعل ذلك وأكثر الدعاء هنالك ثم إذا أراد الخروج من المدينة اتى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقدم إلى القبر وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعل كما فعل أولا وودعه وسلم على صاحبيه كذلك ثم قال: اللهم لا تجعله آخر العهد مني بزيارة قبر نبيك وإذا توفيتني فتوفني على محبته وسنته آمين يا أرحم الراحمين ، انتهت الغنية.
وهو وإن لم يصرح فيها بالسفر بقصد الزيارة فهي مفيدة لذلك بذكر الاستغاثة به وسؤال الله تعالى بحقه والاعتناء بزيارته أولا ثم العود إلى زيارته مرة أخرى ووداعه والدعاء عنده بحاجاته وقوله اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك كل ذلك يفيد أنه رضي الله عنه يرى أن السفر لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم من احسن الطاعات وأقرب القربات كما هو الواقع وكون هذا هو بلا شك مذهب هذا الغوث العظيم وعقيدته السنية السنية من الأمور البديهية لأنه من أكبر أئمة أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والصوفية وقد صرح ايضا بطلب الدعاء عند زيارة قبور الشهداء( [75]).
قال الإمام النووي الشافعي المتوفى سنة (676) هـ في إيضاح المناسك : قال رحمه الله تعالى :
الباب السادس في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشرف وكرم وعظم وما يتعلق بذلك:
اعلم أن لمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسماء خمسة : المدينة وطابة وطيبة والدار ويثرب وذكر سبب تسميتها بهذه الأسماء ثم قال: في الباب مسائل:
الأولى: إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزيارة تربته صلى الله عليه وآله وسلم فإنه من أهم القربات وأنجح المساعي وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من زار قبري وجبت له شفاعتي»( [76]).
الثانية: يستحب للزائر أن ينوي مع زيارته صلى الله عليه وآله وسلم التقرب إلى الله تعالى بالسفر إلى مسجده صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة فيه.
الثالثة: يستحب أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وآله وسلم في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وآله وسلم ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته وأن يتقبلها منها.
الرابعة يستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه.
الخامسة: يستحضر في قلبه حينئذ شرف المدينة وأنها أفضل الدنيا بعد مكة عند بعض العلماء وعند بعضهم أفضلها على الإطلاق وان الذي شرفت به صلى الله عليه وآله وسلم خير الخلائق أجمعين وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلئ القلب من هيبته كأنه يراه صلى الله عليه وآله وسلم .
السادسة : إذا وصل إلى باب مسجده صلى الله عليه وآله وسلم فليقل ما قدمناه في دخول المسجد الحرام وهو أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال هذا إلا أنه يقول: وافتح لي أباب فضلك ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج وكذا يفعل في جميع المساجد ويدخل فيقصد الروضة الكريمة وهي ما بين المنبر والقبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر وفي (إحياء علوم الدين) أنه يجعل عمود المنبر على حذاء منكبه الأيمن واستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد وسع المسجد بعده صلى الله عليه وآله وسلم وفي كتاب المدينة أن ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربع عشرة ذراعا وشبرا وأن ما بين المنبر والقبر ثلاثا وخمسون ذراعا وشبرا.
السابعة: إذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى هذه النعمة ويسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو "أربعة أذرع وفي (إحياء علوم الدين) يستقبل جدار القبر على نحو أربعة أذرع من السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه جلال موقفه ومنزلة من هو بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم ولا يرفع صوته بل يقتصد فيقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا نذير السلام عليك يا بشير السلام عليك يا طاهر السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا نبي الأمة السلام عليك يا أبا القاسم السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وذريتك واصحابك أجمعين السلام عليك وعلى سائر الأنبياء وجميع عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله عنا أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته وصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم وآته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريه كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
ومن عجز عن حفظ هذا وضاق وقته عنه اقتصر على بعضه وأقله : السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم . وجاء عن ابن عمر من السلف رضي الله عنهم الاقتصار جدا فكان ابن عمر يقول( السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه) وعن مالك رحمه الله تعالى أنه كان يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم إن كان قد أوصاه أحد بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذا من العبارات ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم خيرا ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمررضي فيقول: السلام عليك يا عمر أعز الله بك الإسلام جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خيرا ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن حسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾( [77]) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته على الصراط إذا ما زلت القدم
وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني السلام عليكم ما جرى القلم
قال: ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي وبشره بأن الله تعالى قد غفر له( [78]).
ثم يتقدم إلى رأس القبر فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويمجده ويدعو لنفسه بما أهمه وما أحبه ولوالديه ولمن شاء من أقاربه وأشياخه وإخوانه وسائر المسلمين ثم يأتي الروضة فيكثر فيها من الدعاء والصلاة فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي»( [79]) ويقف عند المنبر ويدعو.
الثامنة : لا يجوز أن يطاف بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
التاسعة : ينبغي له مدة إقامته بالمدينة أن ينوي الاعتكاف فيه كما قدمناه في المسجد الحرام.
العاشرة: يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع خصوصا يوم الجمعة ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا انتهى إليه قال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ونحن إن شاء الله بكم للاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد اللهم اغفر لنا ولهم ويزور القبور الظاهرة فيه كقبر إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعثمان والعباس والحسن بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن جعفر وجعفر بن محمد وغيرهم ويختم بقبر صفية رضي الله عنها عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ثبت في الصحيحين فضل قبور البقيع وزيارتها في أحاديث كثيرة.
الحادية عشر: يستحب ان يزور قبور الشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس وابتداؤه بحمزة عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويبكر بعد صلاة الصبح بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يعود ويدرك جماعة الظهر فيه.
الثانية عشر: يستحب اسحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء وهو في يوم السبت أولى ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه للحديث الصحيح في كتاب الترمذي وغيره عن أسيد بن ظهير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة»( [80]) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين)( [81])، وفي رواية صحيحة (كان يأتيه كل سبت) ويستحب أن يأتي بئر أريس التي روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفل فيها وهي عند مسجد قباء فيشرب من مائها.
الثالثة عشر: يستحب أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة فليقصد ما قدر عليه منها وكذا يأتي الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ منها ويغتسل فيشرب ويتوضأ وهي سبع آبار.
الثالثة عشرة:ينبغي له أن يلاحظ بقلبه في مدة مقامه بالمدينة جلالتها وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم واستيطانه ومدفنه وليستحضر تردده صلى الله عليه وآله وسلم فيها ومشيه في بقاعها.
الرابعة عشر: يستحب المجاورة بالمدينة بالشرط المتقدم بالمجاورة بمكة وهو قوله المختار: إن المجاورة بها مستحبة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور المحذورة.
عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال؟من صبر على لأوء المدينة وشدتها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة»( [82]).
الخامسة عشر: يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق بما أمكنه على جيران رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن ذلك من جملة بره صلى الله عليه وآله وسلم .
السادسة عشر: ليس له أن يستصحب شيئا من الأكر المعمولة من ترام حرم المدينة لا الأباريق ولا الكيزان ولا غير ذلك من ترابه واحجاره كما سبق في حرم مكة.
السابعة عشر: يحرم صيد حرم المدينة وقطع أشجاره على الحلال والمحرم كما سبق في حرم مكة وحد حرم المدينة ما بين عير إلى أحد وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : (لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها)( [83]).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ما بين لابتيها حرام»( [84]) وكذا رواه جماعة من الصحابة في الصحيح واللابتان الحرتان والحرة في الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة واقعة بين حرتين.
الثامنة عشر: إذا أراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه أو غيره استحب أن يودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ويأتي القبر ويعيد نحو السلام والدعاء المذكور في ابتداء الزيارة ويقول: اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك ويسر لي إلى الحرمين سبيلا سهلة وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة وردنا سالمين غانمين وينصرف تلقاء وجهه.
التاسعة عشر: في أشياء مهمة تتعلق بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومما ذكره: منها أن خارجة بن زيد قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعين ذراعا وذكر الزيادات ثم قال: فإذا عرفت حال المسجد فينبغي أن تعتني بالمحافظة على الصلاة فيما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الحديث الصحيح (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف فيما سواه إلا المسجد الحرام)( [85]) إنما يتناول ما كان في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم لكن إذا صلى جماعة فالتقدم إلى الصف الأول ثم ما يليه أفضل فليتفطن.
انتهى كلام الإمام النووي باختصار قليل لفوائد تاريخية ولغوية ونحوها مما يلي لم ار ذكره لازما وذكر ان زيارة الخليل عليه السلام قربة مستقلة لا تعلق لها بالحج ولا بزيارة النبي( [86]) وبحذف بعض المسائل أيضا.

الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى سنة (861هـ):
قال رحمه الله تعالى في فتح القدير في آخر الكلام على الحج: المقصود الثالث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال مشايخنا رحمهم الله تعالى : من أفضل المندوبات وفي مناسك الفارسي وشرح المختار إنها قريبة من الوجوب لمن له سعة.
وقال عليه الصلاة والسلام «من زار قبري وجبت له شفاعتي»( [87]) وعنه أيضا عليه الصلاة والسلام «من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة »( [88]) وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا : «من حج وزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي »( [89]) هذا والحج إن كان فرضا فالأحسن أن يبدأ به ثم يثني بالزيارة وإن كان تطوعا كان بالخيار فإذا نوى زيارة القبر فلينو معه زيارة المسجد أي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ، وفي الحديث «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى»( [90]) وإذا توجه إلى الزيارة يكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة الطريق والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف تجريد النية لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إذا حصلت له أن قدم ينوي زيارة المسجد أو يستمنح فضل الله سبحانه في مرة أخرى ينويهما فيها لأن في ذلك زيادة تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم وإجلاله ويوافق ظاهر ما ذكرناه من قوله عليه الصلاة والسلام «لا تعمله حاجة إلا زيارتي » وإذا وصل إلى المدينة اغتسل بظاهرها قبل أن يدخلها أو توضأ والغسل أفضل ، ولبس نظيف ثيابه والجديد أفضل وما يفعله بعض الناس من النزول بالقرب من المدينة والمشي على أقدامه إلى أن يدخلها حسن ولك ما كان أدخل في الأدب والإجلال كان حسنا وإذا دخلها قال : بسم الله ﴿رب أدخلني مدخل صدق﴾( [91])، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وارزقني من زيارة رسولك صلى الله عليه وآله وسلم ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسئول وليكن متواضعا متخاشعا معظما لحرمتها لا يفتر عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحضرا أنها بلدته التي اختارها الله تعالى درا لهجرة نبيه ومهبطا للوحي والقرآن ومنبعا للإيمان والأحكام الشرعية قالت عائشة رضي الله عنها (كل البلاد فتحت بالسيف إلا المدينة فإنها افتتحت بالقرآن العظيم).
وليحضر قلبه أنه ربما صادف موضع قدمه صلى الله عليه وآله وسلم لهذا كان مالك رحمه الله ورضي عنه لا يركب في طرق المدينة وكان يقول استحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحافر دابة وإذا دخل المسجد فعل ما هو السنة في دخول المساجد من تقديم اليمين ويقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ويدخل من باب جبريل أو غيره ويقصد الروضة الشريفة فيصلي تحية المسجد مستقبلا السارية التي تحتها الصندوق بحيث يكون عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن إن أمكنه فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما قيل قبل أن يغير المسجد وفي بعض المناسك يصلي تحية المسجد في مقامه عليه الصلاة والسلام . وقال الكرماني وصاحب الاختيار ويسجد لله تعالى شكرا على هذه النعمة ويسأله تمامها والقبول وقيل ذرع ما بين المنبر وموقفه عليه الصلاة والسلام الذي كان يصلي فيه أربعة عشر ذراعا وشبر وما بين المنبر والقبر ثلاثة وخمسون ذراعا وشبر ثم يأتي القبر الشريف فيستقبل جداره ويستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره عن أبي الليث أنه يقف مستقبلا مردود بما روى أبو حنيفة رضي الله عنه في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (من السنة أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) إلا أن تحمل على نوع ما من استقبال القبلة وذلك أنه عليه الصلاة والسلام في القبر الشريف المكرم على شقه الأيمن مستقبل القبلة وقالوا في زيارة القبور مطلقا: الأولى أن يأتي الزائر من قبل رجل المتوفى لا من قبل رأسه فإنه أتعب لبصر الميت لأنه يكون مقابلا بصره ناظرا إلى جهة قدميه إذا كان على جنبه فعلى هذا تكون القبلة عن يسار الوقف من جهة قدميه عليه الصلاة والسلام بخلاف ما إذا كان من جهة وجهه الكريم فإذا أكثر الاستقبال إليه عليه الصلاة والسلام لا كل الاستقبال فيكون استدباره القبلة أكثر من أخذه إلى جهتها وينبغي أن يكون وقوف الزائر على ما ذكرناه بخلاف تمام استدباره القبلة واستقباله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يكون البصر ناظرا إلى جنب الواقف وعلى ما ذكرنا يكون مستقبلا وجهه عليه الصلاة والسلام وبصره فيكون أولى ثم يقول في موقفه : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا خيرة الله من جميع خلقه السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد ولد آدم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يا رسول الله إني أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله وأشهد انك يا رسول الله قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة فجزاك الله عنا خيرا جزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته اللهم اعطِ سيدنا عبدك ورسولك محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وأنزله المنزل القرب عندك إنك سبحانك ذو الفضل العظيم ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام وأعظم المسائل وأهمها سؤال حسن الخاتمة والرضوان والمغفرة ثم يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفاعة فيقول: يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله أسألك الشفاعة وأتوسل بك إلى الله في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك ويذكر كل ما كان من قبيل الاستعطاف والرفق ويجتنب الألفاظ الدالة على الإدلال والقرب من المخاطب فإنه سوء أدب ، وعن ابن أبي فديك قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتلا هذه الآية ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي ﴾( [92]) .
ثم قال : صلى الله عليك وسلم يا محمد سبعين مرة ناداه ملك وعليك يا فلان ولم تسقط له حاجة هذا وليبلغ سلام من أوصاه بتبليغ سلامه فيقول: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله ويروى أن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله كان يوصي بذلك ويرسل البريد من الشام إلى المدينة الشريفة بذلك ، ومن ضاق وقته عما ذكرناه اقتصر على ما يمكنه وعن جماعة من السلف الإيجاز في ذلك جدا ثم يتأخر عن يمينه إن كان مستقبلا قيد ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه فإن رأسه حيال منكب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ما ذكرنا يكون تأخره إلى ورائه بجانبه فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثانيه في الغار أبا بكر الصديق جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خيرا ثم يتأخر كذلك قدر ذراع فيسلم على عمر فيقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خيرا ثم يرجع إلى حيال وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي ويسلم على نبيه ويدعو ويستشفع له ولوالديه ولمن أحب ويختم دعاءه بآمين والصلاة والتسليم وقيل ما ذكر من العود إلى رأس القبر الشريف لم ينقل عن الصحابة ولا التابعين وعن القاسم بن محمد قال: (دخلت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أماه اكشفي لنا قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر رأسه عند رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم )( [93]).
وإذا فرغ من الزيارة يأتي الروضة فيكثر فيها من الصلاة والدعاء إن لم يكن في وقت تكره فيه الصلاة ففي الصحيحين : «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»( [94]).
وفي رواية «قبري ومنبري»( [95]) ويقف عند المنبر ويدعو ففي الحديث «إن قوائم منبري هذا رواتب في الجنة»( [96]) وكان السلف يستحبون أن يضع أحدهم يده على رمانة المنبر النبوي التي كان عليه الصلاة والسلام يضع يده عليه عند الخطبة وهناك الآن قطعة تدخل الناس أيدهم من طاقة في المنبر إليه يتبركون بها يقال: إنها من بقايا منبره عليه الصلاة والسلام ويجتهد أن لا يفوته مدة مقامه صلاة في المسجد فقد ثبت أن صلاة في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم تعدل ألف صلاة في غيره على ما قدمناه وهذا التفضيل مختص بالفرائض وقيل في النفل أيضا( [97]).
ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع بقيع الغرقد فيزور القبور التي به خصوصا يوم الجمعة ويبكر كي لا تفوته صلاة الظهر مع الإمام في المسجد فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يزوره وإذا انتهى إليه قال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم إنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد اللهم اغفر لنا ولهم ويزور القبور المشهورة كقبر عثمان بن عفان رضي الله عنه وقبر العباس وهو في قبته المشهورة وفيها قبران الغربي منهما قبر العباس رضي الله عنه والشرقي قبر الحسن بن علي زين العابدين وولده محمد الباقر وابنه جعفر الصادق رضي الله عنهم كلهم في قبر واحد وعند باب البقيع عن يسار الخارج قبر صفية أم الزبير عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه قبر فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما ويصلي في مسجد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبقيع وهو المعروف ببيت الأحزان وقيل قبرها فيه وقيل بل في الصندوق الذي هو أمام مصلى الإمام في الروضة الشريفة واستبعده بعض العلماء وقيل إن قبرها في بيتها وهو في مكان المحراب المخشب الذي خلف الحجرة الشريفة داخل الدرابزين قال وهو الأظهر وبالبقيع قبة يقال إن فيها قبر عقيل في داره وفيه حظيرة مستهدمة مبنية بالحجارة يقال إن فيها قبور من دفن من أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهن وفيه قبر إبراهيم ابن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مدفون إلى جنب عثمان بن مظعون ودفن إلى جنب عثمان بن مظعون عبدالرحمن بن عوف رضوان الله عنهم أجمعين وعثمان هذا أول من دفن بالبقيع في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة ويأتي أحدا يوم الخميس مبكرا كي لا تفوته جماعة الظهر بالمسجد فيزور قبور شهداء أحد ويبدأ بقبر حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويزور جبل أحد نفسه ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أحد جبل يحبنا ونحبه»( [98]) وفي رواية (إنه على ترعة من ترع الجنة وعَيرٌ على ترعة من ترع النار)( [99]).
وستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت اقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان يأتيه في كل سبت راكبا وماشيا( [100]) وهو أول مسجد في الإسلام وأول من وضع فيه حجرا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم وينوي زيارته والصلاة فيه ، فقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الصلاة فيه كعمرة ويأتي في قباء بئر أريس التي تفل فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيها سقط خاتمه صلى الله عليه وآله وسلم من عثمان رضي الله عنه فيتوضأ ويشرب ويزور مسجد الفتح وهو على قطعة من جبل سلع من جهة الغرب فيركع فيه ويدعو.
وروى جابر : (أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا فيه ثلاثة أيام على الأحزاب فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين)( [101]).
والمساجد التي هناك منها مسجد يقال له: مسجد بني ظفر وفيه حجر جلس عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقال: ( ما جلست عليه امرأة لتريد الولد إلا حبلت) ويقال إن جميع المساجد والمشاهد المفضلة التي بالمدينة ثلاثون يعرفها أهل المدينة ويقصد الآبار التي كان صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ منا ويشرب وهي سبعة: منها بئر بضاعة والله أعلم.
(فصل) : وإذا عزم الرجوع إلى أهله، يستحب له أن يودع المسجد بصلاة ويدعو بعدها بما أحب وأن يأتي القبر الكريم فيسلم ويدعو بما أحب له ولوالديه وإخوانه وأولاده وأهله وماله ويسأل الله تعالى أن يوصله إلى أهله سالما غانما في عافية من بليات الدنيا والآخرة ويقول غير مودع يا رسول الله ويسأل الله تعالى أن يرده إلى حرمه وحرم نبيه في عافية وليكثر دعاءه بذلك في الروضة الشريفة عقيب الصلوات وعند القبر ويجتهد في خروج الدمع فإنه من أمارات القبول وينبغي أن يتصدق بشيء على جيران النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ينصرف متباكيا متحسرا على فراق الحضرة الشريفة النبوية والقرب منها( [102]).
وقال الشيخ النبهاني رحمه الله تعالى: ثم نرجع إلى ما كنا بسبيله من زيارة القبور فيما ذكر من الآداب وهو في زيارة العلماء والصلحاء ومن يتبرك بهم وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والحاجة والاضطرار والخشوع ويحضر قلبه وخاطره إليهم والى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لأنهم لا يبلون ولا يتغيرون ثم يثني على الله تعالى بما هو أهله ثم يصلي ويترضى عن أصحابه ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ثم يتوسل إلى الله تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه ويستغيث بهم ويطلب حوائجه ويجزم الإجابة ببركتهم ويقوي حسن ظنه في ذلك فإنهم باب الله المفتوح وجرت سنته سبحانه وتعالى في قضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم ومن عجز عن الوصول إليهم فليرسل السلام عليهم ويذكر ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك فإنهم السادة الكرام والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم وهذا الكلام في زيارة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عموما.
وأما زيارة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني الانكسار والذل والمسكنة لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته ولا يخيب من قصده ولا من استعان أو استغاث به إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة قال الله تعالى في كتابه العزيز :﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾( [103]). وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته إذ لا فرق بين موته وحياته أعني في مشاهدته صلى الله عليه وآله وسلم لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم وذلك عنده صلى الله عليه وآله وسلم جلي لا خفاء فيه فإن قال قائل: هذه الصفات مختصة بالمولى سبحانه وتعالى فالجواب: أن كل ما انتقل إلى الآخرة من المؤمنين فهم يعلمون أحوال الأحياء غالبا وقد وقع ذلك في الكثرة بحيث المنتهى من حكايات وقعت منهم ويحتمل أن يكون علمهم بذلك حيث عرض أعمال الأحياء عليهم ويحتمل غير ذلك وهذه أشياء مغيبة عنا وقد أخبر الصادق عليه الصلاة والسلام بعرض الأعمال عليهم فلابد من وقوع ذلك والكيفية فيه غير معلومة والله اعلم بها.
..................................................................................................................
( [64]) سورة النساء الآية (64) الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية (596).
( [65]) أخرجه البخاري (1196) ومسلم (3357).
( [66]) أخرجه الدارقطني (2/278) والبزار (1198) والطبراني في الكبير (3149) والهيثمي في مجمع الزوائد (5841).
( [67]) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (8716) ورمز لحسنه.
( [68]) أخرجه الدارقطني (2/278) والطبراني في الكبير (13497) والأوسط (3400) وذكره الهيثمي في المجمع (5843).
( [69]) زيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأثر محبته في رقي النفس المؤمنة ص (12).
( [70]) أخرجه الحاكم (4162) وصححه ووافقه الذهبي.
( [71]) أخرجه الطبراني في الكبير (13149) والأوسط (4543) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (5842) .
( [72]) أخرجه الدارقطني (2/278).
( [73]) أخرجه ابن ماجه (3989) والحاكم (7933) .
( [74]) سورة النساء الآية (64).
( [75]) شواهد الحق للنبهاني (93) وما بعدها.
( [76]) تقدم تخريجه ص (329).
( [77]) سورة النساء الآية (64).
( [78]) ذكرها ابن كثير في تفسيره (ج1 /ص265) والإمام النووي في الإيضاح الباب السادس ص (498) وابن قدامة في المغني (ج3/556) وغيرهم.
( [79]) تقدم تخريجه ص (329).
( [80]) أخرجه ابن ماجه (1411).
( [81]) أخرجه البخاري (1134 -1135 - 1136) ومسلم (1399).
( [82]) أخرجه مسلم (1377) والترمذي (3918).
( [83]) أخرجه مسلم (1372) وابن حبان (3751) والترمذي (3921).
( [84]) أخرجه مسلم (1361) والترمذي (3921) وابن حبان (3751).
( [85]) أخرجه البخاري (1133) ومسلم (1394) والنسائي (693).
( [86]) شواهد الحق ص (93 وما بعدها).
( [87]) تقدم تخريجه ص (329).
( [88]) أخرجه الطبراني في الكبير (13149) والأوسط (4543) والهيثمي في مجمع الزوائد (5842).
( [89]) تقدم تخريجه ص (330).
( [90]) أخرجه البخاري (1765) ومسلم (1338) والنسائي (6999.
( [91]) سورة الإسراء الآية (80).
( [92]) سورة الأحزاب الآية (56).
( [93]) أخرجه الحاكم (1368).
( [94]) أخرجه البخاري (1888) ومسلم (1390) وابن حبان (37540) والنسائي (694) والترمذي (3916) .
( [95]) تقدم تخريجه ص (329).
( [96]) أخرجه النسائي (695) وابن حبان (3749).
( [97]) شواهد الحق ص (100 وما بعدها).
( [98]) أخرجه البخاري (4083) ومسلم (1293) وابن حبان (3725) .
( [99]) أخرجه ابن ماجه (3115).
( [100]) تقدم تخرجيه.
( [101]) أخرجه أحمد (21/80).
( [102]) شواهد الحق ص (103).
avatar
خيرالدين
admin

عدد المساهمات : 772
نقاط : 1820
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 47
الموقع : http://islamchabeb2.ucoz.ae/

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://essalihine.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى