الصالحين
منتديات الصالحين ترحب بضيوفها

اداب طالب العلم

اذهب الى الأسفل

اداب طالب العلم

مُساهمة من طرف خيرالدين في الثلاثاء مايو 06, 2014 3:32 pm


آداب الـمــــدرســـة
((من كتاب نبراس المهذب لاخلاق الشباب))

أي هذا باب في أحكام ما يطلب من قاصد المدرسة من الأدب، لأنّ النّفع منوط به، فقال رضي الله عنه آمرا قاصد المدرسة بمسائل تطلب منه:
واغد إلى المدرسة الكريمة ***      مبكّرا في غاية العزيمة
اغد أي اذهب، والمدرسة موضع الاقراء، ووصفها بالكريمة لكونها تكرم المتعلّم بنيل العلم، ومبكّرا حال من ضمير اغد أي اذهب إلى المدرسة حال كونك مبكّرا في غاية العزيمة، لأنّ العلم لا يحصل إلاّ للمجدّ المشتاق، قال أبو الطيّب:
  على قدر أهل العزم تأتي العزائم  ***    وتأتي على قدر الكرام المكارم
  وتعظم في عين الصّغير صغـارهـا  ***     وتصغر في عين العظيم العظائم
وذاك لأنّ الرّأس في تحصيل الأشياء الجدُّ والهمّةُ العالية، فإنّ المرء يطير بهمته كالطّير يطير بجناحه، فلابدّ لطالب العلم من الهمّة العالية والمواظبة على الدّرس، والتّكرار في أوّل اللّيل وآخره، فإنّ مابين العشاءين ووقت السّحر وقت مبارك، وقد قيل:
طالب العلم باشر الورعا  ***     وجنّب النّوم واترك الشّبعا
داوم على الدّرس لا تفارقه ***     فالعلم بالدّرس قام وارتفعا
فعلى طالب العلم أن يغتنم أيّام الحداثة وعنفوان الشّباب كما قيل:
بقدر الكدّ تُعطى ما تروم ***     فمن رام المنى ليلا يقوم
وأيّام الحداثة فاغتنمها      ***    إلاّ أنّ الحداثة لا تدوم
وللشّافعي رضي الله عنه:
الجدُّ يدني كلّ أمر شاسع ***     والجِدُّ يفتح كلّ باب مغلق
وأحقّ خلق الله بالهمّ امرُءٌ  ***    ذو همّة يبلى بعيش ضيق
ومن الدّليل على القضاء وحكمه ***  بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق
ولكن من رزق الحجا حرم الغنى  ***   ضدّان يفترقـــان أي تفـــــرّق. هـ
ولبعضهم
تَمَنَّيْتَ أن تُمسِي فقيها مناظرا  ***    بغير عناء والجنون فنون
وليس اكتساب المال دون مشقّة ***     تَحَمَّلُها فالعلم كيف يكون
وقيل: اتّخذ اللّيل جملا، تدرك به أملا
ولبعضهم
من شاء أن يحتوي أمَلـه جـُمـلا  ***      فليتّخذ ليله في دركـهـا جَــمَــلا
أقلل طعامك كي تحظى به سهرا ***     إن شئت يا صاحبي أن تبلغ الكَمَل
ولبعضهم:
يانفس يانفس لا ترخ عن العمل ***       في البّر والعدل والإحسان في مهل
فكلّ ذي عمل في الخير مغتبط   ***     وفي بلاء وشؤم كلّ ذي كسل
غيره:
دَعِ نفسي التّكاسل والتّواني ***   وإلّا فاثبتي في ذي الهوان
فلم أر للكسالى الحظّ يعطى ***    سوى ندم وحرمان الأماني
غيره:
كم من حياء وكم عجز وكم ندم ***    جم تولد للإنسان من كسل
إيّاك عن كسل في البحث عن شبه ***   فما علمت وما قد شذّ عنك فسل .هـ
وقد قيل: الكسل من قلّة التـّأمل في مناقب العلم وفضائله، فينبغي للمتعلّم أن يبعث نفسه على التّحصيل والجدّ والمواظبة بالتّأمل في فضائل العلم، فإنّ العلم يبقى ببقاء المعلومات، والمال يفنى كما قال أمير المؤ منين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه:
رضينا قسمة الجبّار فينا ***     لنا علم وللجهّال مال
فإنّ المال يفنى عن قريب ***    وإنّ العلم باق لايزال
وقيل :
لئن فاقني في المال كلّ مــعاصــر ***      فقد فقته والحمد لله في العلم
فإنّ الذي عندي وراثة الأنبــيـاء ***     وما عندهم إرث الفراعنة الصّمّ
ولبعضهم :
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ***       فأجسامهم قبل القبور قبور
غيره:
أخو العلم حيّ خالد بعد مـوتــه  ***       وأوصاله تحت التّراب رميم
وذو الجهل ميّت وهو يمشي على الثّرى***    يعدّ من الأحياء وهو عديم
ولشيخ الإسلام برهان الدّين رحمه الله :
ذوو الـعـلـم أعلـى رتـبـة في الـمـراتـب ***        ومن دونه عزّ العلى في المواكب
فـذو الـعـلـم يـبـقـى عـزّه مـتضاعـفـا   ***         وذو الجهل بعد الموت تحـت التّيارب
فـهـيـهات لا يـرجو مـداه من ارتـقـى ***           رقي ولي الملك والي الكـتـائـب
سأملي عليكم بعض ما فيه فاسمــعــوا ***         في حصر عن ذكر كلّ الـمناقـب
هو النّور كلّ النّور يهدي عن العـمـى ***        وذو الجهل مرّ الدّهر بين الغياهب
هو الذروة الشّماء تحمي من الـتـجـــأ   ***       إليها ويمشي آمنـا في النّـوائـب
بــه يـنـتـجـى والنّاس في غفلاتـهـم       ***      به يرتجى والرّوح بين التّرائـب
به يـشفـع الإنسان من راح عاصيــا     ***        إلى درك النّيران شرّ العـواقـب
فــمـن رامـه رام الـمـآرب كـلـّهــا    ***     ومن حازه قد حاز كلّ المطالب
هو المنصب العالي فيا صاحب الحجا ***  إذا نلته هون بفوت الـمناصـب
فإنّ فاتك الدّنيا وطيب نـعـيــمهـــا     ***       فغمض فإنّ العلم خير المواهـب
والحاصل لابدّ ثمّ  لابدّ من الجدّ والمواظبة والملازمة لطالب العلم، وإليه الإشارة في القرآن الكريم بقوله تبارك وتعالى: /*/ ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت : 69]، وقوله تعالى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم : 12]، وقد قيل: من طلب شيئا وجدّ وجد، ومن قرع الباب ولجّ ولج، وقيل بقدر ما تتمنّى تنال ما تمنىّ، وقيل: يحتاج في التّعليم والتّفقه إلى الجدّ ثلاثة: المتعلّم، والأستاذ، والأب إن كان في الأحياء، ثمّ نبّه على ما في البكور من الخيرات والبركات،
 فقال[المصنف رحمه الله]: ففي البكور بركات جمّة ***    يمنحها الله لهذي الأمّة
أي في الذّهاب إلى الحوائج بكرة بركات جمّة، أي كثيرة يعطيها الله لهذه الأمّة المحمديّة وهو يشير إلى الحديث: «بكّروا في طلب الحوائج» ففي "الجامع الصّغير" ما نصّه:  باكروا في طلب الرزق والحوائج فإنّ الغدو بركة ونجاح،
 ثمّ  قال آمرا قاصد المدرسة بالتّزيُّن بالأدب، [قال المصنف رحمه الله]: 
وكن لدى المجيء والذّهاب ***     مُزيَّنًا بحلّة الأدب
 لا عاجلا لا صارخا لا لاعبا ***  بل سالكا من الطّريق الجانبا
أي وإذا أتيت المدرسة أيّها الطّالب فكن لدى أي عند مجيئك وذهابك مزيّنا أي متحلّيا بحلل الأدب، بأن تمشي الهوينا بسكينة ووقار غاضا الطّرف عمّا لايحلّ لك فيه النّظر، سالكا من الطّريق الجانب الأيسر أي الأيسر لمرورك والمعنى اذهب في طرف الطّريق لا في وسطها، لما يعرض لمن ذهب متوسطا من المصادمة ونحوها، لا عاجلا /111/ في مشيتك كالخشبة المحمولة، ولا صارخا كالحمّاق الجهلة، ولا لاعبا كضعفاء العقول والمجانين، بل كن في مجيئك وذهابك متحلّيا بحلّة الأدباء الذين تقدّمت الإشارة إليهم بقوله: /*/ ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان : 63]، ومعنى هونا أي بسكينة وتواضع وإذا خاطبهم الجاهلون بما يكرهونه قالوا سلاما، أي قولا يسلمون فيه من الإثم إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان : 75]، والغرفة الدّرجة العليا في الجنّة بما صبروا على طاعة الله هـ، من "تفسير الجلالين" هـ، فالنّاظم رضي الله عنه أمر الطّالب أن يتخلّق بخلق هؤلاء ونهاه عن حالة الجهلة والمترفين الذين يتوسّطون الطّريق مرحين متكبّرين هـ.

ثمّ قال [المصنف رحمه الله]: واعلم بأنّ النّاس في انتقاد ***   لكلّ شخص رائح أو غاد

                                   لاسيما من ينتمي للعلم    ***     فنقده لديهـم كالـحتــم
أخبر رضي الله عنه بـأنّه لا يسلم أحد من النّاس من معارض ومنتقد وخصوصا طالب العلم، فإنّ شياطين الإنس لا يزالون له بالمرصاد ليلتمسوا منه فرصة يفسدون عليه أعماله واعتقاده، وعليه فليحذر طالب العلم كلّ الحذر من مخالطة أرذال النّاس، فإنّ مخالطتهم مصيبة عظيمة، وقد تقدّم قول الشّاعر: لا تصحب الكسلان في حالته  الخ، وقال الشّيخ سيدي احمد بن عبد العزيز الهلالي :
  واحرص على العزالة مهما استطعت ***   وأن تَسِر من دونها إن انقطعت
  فخلطة النّاس أخي  عقال   ***          والقيــــــــــــــــل لازم لها والــــــــــــــــــــــــــــــقال
   فدعْهمُ تُرِحْهمُ وتَسـتـرِح    ***          فقَلَّ مَن خــــــــــــــــــــالطهم ثمّ  ربِح
   واقطع إذا رمت العلا العلائق***        وادفع بجُنَّةِ التــــــــــــّقى العــــــــــــــــــــــوائق  
 وفي "إحياء علوم الدّين" للإمام الغزالي رحمه الله في أدب المتعلم ما نصّه: رابعا: أن يحترز الخائض في العلم في مَبدَإ الأمرِ عن الإصغاء إلى اختلاف النّاس عليه، فإنّ ذلك يدهش عقله ويحيّر ذهنه ويُفتّر رأيه ويؤيّسه عن الإدراك والاطّلاع هـ.

ـــ لم أقف عليه
المعجم الأوسط ج7  ص193 




























avatar
خيرالدين
admin

عدد المساهمات : 790
نقاط : 1856
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 47
الموقع : http://islamchabeb2.ucoz.ae/

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://essalihine.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى